سليمان بن موسى الكلاعي

128

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

يومئذ أوسط نساء قريش نسبا ، وأعظمهن شرفا ، وأكثرهن مالا ، وكل قومها كان حريصا على نكاحها لو يقدر عليه ، عرضت عليه نفسها . فقالت له فيما يزعمون : يا ابن عم ، إني قد رغبت فيك لقرابتك وصيتك في قومك وأمانتك ، وحسن خلقك ، وصدق حديثك . فلما قالت له ذلك ، ذكر ذلك لأعمامه ، فخرج معه عمه حمزة بن عبد المطلب يرحمه الله حتى دخل على خويلد بن أسد ، فخطبها إليه فتزوجها . هكذا ذكر ابن إسحاق « 1 » . وذكر الواقدي وغيره من حديث نفيسة ، أن خديجة أرسلت إليه دسيسا ، فدعته إلى تزوجها . فلما أجاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أرسلت إلى عمها عمرو بن أسد فحضر ، ودخل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في عمومته فزوجه أحدهم . وقال عمرو : هذا الفحل لا يقدح أنفه . قال ابن هشام : وأصدقها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عشرين بكرة « 2 » . وكانت أول امرأة تزوجها ، ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت . قال ابن إسحاق فولدت خديجة لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم ولده كلهم ، إلا إبراهيم : القاسم وبه كان يكنى والطاهر ، والطيب ، وزينب ، ورقية ، وأم كلثوم ، وفاطمة « 3 » . فأما القاسم والطاهر والطيب فهلكوا في الجاهلية . وأما بناته فكلهن أدركن الإسلام ، فأسلمن وهاجرن معه . هذا قول ابن إسحاق في ذكور البنين ، أنهم هلكوا في الجاهلية « 4 » . وقال الزبير بن بكار ، وهو من أئمة هذا الشأن : ولدت له القاسم ، وعبد الله وهو الطاهر والطيب ، ولد بعد النبوة ومات صغيرا « 5 » . وفى مسند الفريابي ، ما يدل على أنه مات قبل أن يتم رضاعه وبعد النبوة .

--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 1 / 165 - 168 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 1 / 166 ) . ( 3 ) انظر : السيرة ( 1 / 166 ) . ( 4 ) انظر : السيرة ( 1 / 167 ) . ( 5 ) قيل : أن عبد الله يسمى الطيب والطاهر وهو ولد بعد النبوة على الصحيح وهو الذي مات بمكة صغيرا ، فقال العاص بن وائل السهمي : قد انقطع ولده فهو أبتر ، يعنى النبي ، فنزل فيه قوله تعالى : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ . وانظر : المختصر الصغير ( 68 ) ، تاريخ دمشق لابن عساكر ( 1 / 103 - 108 ) ، ابن الجوزي في تلقيح فهوم أهل الأثر ( 30 ) .